الشيخ محمد الصادقي الطهراني

140

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

تفجرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه » . « 1 » وحين يكون « القرآن منار الحكمة » « 2 » فما سواه هو نار الحكمة ، حيث « ان الحكمة المعرفة والتفقه في الدين فمن فقه منكم فهو حكيم ، وما أحد يموت من المؤمنين أحب إلى إبليس من حكيم « 3 » وهل يصدر فقه الدين في أصوله وفروعه إلا من وحي القرآن ؟ ! . و « هي طاعة اللَّه ومعرفة الاسلام » « 4 » وهل لهما منار إلّا حكمة القرآن ؟ . ولقد أوتي النبي صلى الله عليه وآله القرآن وأوتي من الحكمة مثل القرآن « 5 » وهو السنة المفسرة للقرآن . والحكمة ضياء المعرفة وميزان التقوى وثمرة الصدق ، ولو قلت ما أنعم اللَّه على عباده بنعمة أنعم وأنظم وأرفع وأجزل وأبهى من الحكمة لقلت قال اللَّه « يؤتي الحكمة من يشاءو من يؤتَ الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً وما يذكر إلّا أولوا الألباب » أي لا يعلم ما أودعت وهيأت في الحكمة إلا من استخلصته لنفسي وخصصته بها ، والحكمة هي النجاة وصفة الحكمة الثبات عند أوائل الأمور والوقوف عند عواقبها وهو هادي خلق اللَّه إلى اللَّه « 6 » « ورأس الحكمة مخافة اللَّه » « 7 » وهي « حقيقة الإيمان » . « 8 » والحكمة نظرية ومعرفية وخلقية وعملية أمّاهيه ، ليست حكيمة إلا على ضوء حكمة

--> ( 1 ) . المصدر كلها عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بأسانيد عدة ( 2 ) . نور الثقلين 1 : 287 - علي بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبداللَّه عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله - وقد ذكر القرآن - لا تُحصى عجائبه ولا تُبلى غرائبه ، فيه مصابيح الهدى ومنار الحكمة ( 3 ) . المصدر في تفسير العياشي عن سليمان بن خالد قال سألت ابا عبداللَّه عليه السلام عن قول اللَّه : « ومن يؤتَ الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً » فقال : ان الحكمةالمعرفة . . ( 4 ) . المصدر في محاسن البرقي عن أبيه عن النضر بن سويد عن الحلبي عن أبي بصير قال سألت ابا عبداللَّه عليه السلام عن الآية فقال : . . ( 5 ) . نور الثقلين 1 : 287 عن مجمع البيان وروى عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : ان اللَّه آتاني القرآن وآتاني من الحكمة مثل القرآن وما من بيت ليس فيه شيءٌ من‌الحكمة إلا كان خراباً ( 6 ) . المصدر عن مصباح الشريعة عن الصادق عليه السلام ( 7 ) . المصدر عن الخصال عن الزهري عن علي بن الحسين عليهما السلام قال : كان آخر ما أوصى بالخضر موسى بن عمران عليه السلام أن قال له : لا تغيرن احداً - إلى قوله - : رأس الحكمة مخافة اللَّه ( 8 ) . المصدر عن الخصال عن أبي جعفر عليهما السلام قال : بينما رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ذات يوم في بعض أسفاره إذا لقيه ركب فقالوا : السلام عليك يا رسول اللَّه ، فالتفت إليهم وقال : من أنتم ؟ فقالوا مؤمنون ، قال : فما حقيقة إيمانكم ؟ قالوا : الرضا بقضاء اللَّه والتسليم لأمر اللَّه والتفويض إلى اللَّه فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله علماء حكماء كادوا ان يكونوا من الحكمة أنبياء ، فان كنتم صادقين فلا تبنوا ما لا تسكنون ولا تجمعوا ما لا تأكلون واتقوا اللَّه الذي اليه ترجعون